ابو القاسم الكوفي

188

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ويخاف من نهي عمر عنها ، أتظنون ان أحدا لم يزن في عهد عمر ولا شرب خمرا ولا ارتكب شيئا من المعاصي ، فلم جعل عمر بزعمكم في شرب الخمر الحد ثمانين جلدة ، وتجاوز فيه حد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من الأربعين إلى الثمانين : فزعم أولياؤه ان الناس كانوا يبالغون في شربها ، ففعل ذلك عمر ليرتدعوا عنها ، أفترى أن شرب الخمر لم يكن من المعاصي ، أو لم يكن ذلك من تزيين الشيطان ، واللّه عز وجل يقول : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ « 1 » الآية ، فجعل الخمر من حبائل الشيطان ، فما أقل تمييزهم وفهمهم طهر اللّه الأرض منهم . وأقبح من هذا كله روايتهم : لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر ، فتعالى اللّه جل ذكره عن إفك الآفكين والويل لهم ، ان عمر كان رجلا يعبد الأوثان من قبل بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بسنين كثيرة ، ويسعى في عداوة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ومكروهه ، وكان يظن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) انه كان جائزا ان يبعثه اللّه نبيا في تلك الحال ، وقد علم ذو الفهم ان لا عقل أنقص ولا أقل ولا أوضع من عقل من يعبد غير اللّه من دون اللّه ، سيما من يعبد حجرا منحوتا ، أو خشبا منجورا . ومثله في الكذب والمحال ، وفظيع المقال ، روايتهم : أن عمر نادى في المدينة : يا سارية الجبل ، وهو بنهاوند ، فسمع سارية وهو بنهاوند صوته حين وقعت عليه الهزيمة وعلى أصحابه ، وهو يقول : يا سارية الجبل ، يا سارية الجبل ، فهذه معجزة من اجل معجزات الرسل والأنبياء ( عليهم السلام ) لو ظهرت منهم ، ولم نجد مثلها لاحد

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية : 91 .